الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
59
محجة العلماء في الأدلة العقلية
ان لم يكن بدل عنهما أو لم يتمكن منه ايض كما إذا دار الامر بين ترك ركعة أو الطّهارة عن الحدث في الصّلاة فانّ التّكليف يسقط ح وامّا إذا لم يكن الجزء ركنا كالذّكر والقراءة وكان الشّرط عن قبيل الطّهارة سقط الجزء وفي الجزء الرّكنىّ مع مثل السّتر والاستقبال الامر بالعكس وامّا إذا دار الامر بين الاقتصار على بعض المركّب أو الفاقد للشّرط وبين البدل فلا بد من ملاحظة الدّرجات ايض ففي مثل الوضوء لا يكتفى منه بالنّاقص مع التّمكن من التيمّم الّا مع قطع بعض أعضائه فانّ اعتبار غسله أو مسحه يسقط ولا تعدل إلى التّيمّم ورواية عبد الأعلى لا تدلّ الّا على بدليّة المسح على الحائل عن المسح على العضو وبما حقّقناه ظهر جميع ما في كلمات الأستاذ قده في هذا المقام فتفطن واعلم أنه لا اثر للعلم بانّ امرا من الأمور مانع أو شرط أو انّه جزء مصحّح أو مخلّ لانّه لا اثر له على كلّ تقدير نعم إذا اتى به تارة وتركه أخرى علم ببطلان أحد العملين وبقاء اشتغال ذمّته بأحد التّكليفين فيجب الاحتياط وظهر بما حقّقناه ما فيما أطالوا به الكلام في المقام خاتمة ( في ما يعتبر في العمل بالاحتياط والبراءة ) خاتمة فيما يعتبر في العمل بالاحتياط والبراءة اما الأول ( الاحتياط ) امّا الاوّل فمع تحقق موضوعه لا اشكال في حسنه وتوهّم اعتبار قصد الوجه واضح الفساد فانّه ان كان بمعنى اعتبار كونه داعيا على العمل حتّى يحكم ببطلان الواجب لو كان الباعث على الاتيان به كونه محبوبا وان لم يوجبه المولى عليه كالصّبىّ بل من يقدم عليه لعلوّ مقامه في العبوديّة ولو لم يكن مكلّفا به فهو بديهىّ الفساد فانّه أولى بالصّحّة والمقرّبيّة ممّا لا يأتي الشّخص به الّا على تقدير الزامه لضعف عبوديّته مع انّ مدخليّة الوجوب في الاتيان بالواجب الاستحباب في الاتيان بالمستحبّ تناقض واضح فانّ المعلول يدور مدار علّته فالاتيان بكلّ من الفعلين والامتثال على كلا التّقديرين القاء لكلّ من الخصوصيّتين وان كان بمعنى اعتبار التّمييز عند القائل كما يظهر من تصريحاتهم وان أباه التّعبير عنه بالقصد فهو جزاف حتّى إذا توقّف على التّكرار فانّ دعوى الاجماع من الرّضىّ قدّه لو كان لها أصل لا حجّية فيها وتوهّم اعتباره في تحقّق الإطاعة واضح الفساد وكون التكرار في بعض مراتبه مع التّمكن من العلم لعبا من جهة انّه تضييع للوقت وتحمّل تعب وتكلّف عبث ومثل هذا الشّخص ملحق بالسّفهاء لا ينافي صحّة ما صادف من عمله للواقع فانّ الاكثار بما لا يصادف من غير الحاء اليه ناش من الحماقة واين هذا من بطلان المصادف وكيف يتوهّم اشتراك جميع مراتب التّكرار في ذلك وعدم الفرق ولقد افرط الحلّى قدّه إذ حكم بسقوط التّكليف بما لا يتمكّن من معرفة وجهه فانّه مقتضى تصريحه بسقوط الشّرط المجهول وان تمكن من احرازه بالاحتياط كالسّتر مع التّردّد بين الثّوبين والقبلة مع التّردّد بين الجهتين مع انّه خلاف النّصوص بل خلاف الضّرورة في الجملة فظهر فساد ما يتوهّم من بطلان عمل تارك الطّريقين العامل بالاحتياط امّا الثاني ( البراءة ) وامّا البراءة فالعمل بها في الشّبهة الحكميّة يتوقّف على العلم بعدم بيان المولى والياس منه فلا يعذر مع احتمال البيان على تقدير السّؤال أو النّظر فيما اعدّ لضبط احكامه فانّ وظيفة الجاهل السّؤال والفحص والتّفتيش ولا يعذر بمجرّد الجهل وان لم يتمكّن من الاستعلام بل انّما يعذر بعد الياس واحراز انّه لا بيان فتكليفه الاحتياط قبل التّبيّن ولهذا قال ع في رواية ابن الحجّاج إذا أصبتم بمثل هذا فعليكم بالاحتياط حتّى تسألوا وتعلموا وعلى هذا الأصل يتفرّع قوله عزّ من قائل فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * فانّه الزام واتمام للحجّة ومحصّل واللّه العالم انّ العقل لا يعذر الجاهل الّا بعد الفحص والسّؤال ان لم يكن من أهل العلم فوظيفتكم في هذا الحال السّؤال لأهل الذّكر لا المبادرة بالانكار فإن لم يتبيّن لكم بعد السّؤال شيء فانكاركم لا يوجب اللّوم والعقاب وبما حقّقناه ظهر فساد